🌿 كيف يمكن لفترة انقطاع مهني أن تعزز خبرتك؟
- Muna Zain

- 11 أكتوبر
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 16 نوفمبر

أحيانًا… نحتاج أن نوقف مسيرتنا المهنية، إن كان باستطاعتنا أن نفعل ذلك من ناحية مادية، ليس لأن الحياة تشغلنا عن الوظيفة، ولكن، لأننا قد نكتشف فجأة أن الوظيفة التي نركض خلفها منذ سنوات لا تتوافق مع مَن نَكون اليُوم، ولَا مَع طموحنا.
فكرة "الإجازة المهنية" هي وقفة (أو إجازة طويلة) تُمكّنك من إعادة رسم طريقك المهني. هذا النوع من الإنقطاع عن العمل لم يعد شبحًا يُخيف السيرة الذاتية. بل أصبح كتذكرة سفر ذاتية— رحلة لاكتشاف آفاق جديدة، وتجارب مختلفة، وربما حتى اكتشاف نواحٍ من أنفسنا لم نكتشفها بعد، أو ضاعت بين الاجتماعات والإيميلات ومواعيد تسليم المشاريع.
في الماضي، كان الفراغ في السيرة الذاتية يُعامَل كأنه خطأ لا يُغتفر… أما اليوم، فهو دليل وعي وشجاعة. فجيل الألفية (Millennials) تحديدًا أدرك أن الحياة ليست كلها عمل—اجتماعات ومحاضرات، بل ما يطالبه جيل الألفية: توازنًا… نريد أن نعيش حياتنا، فالحياة ليست للعمل فقط!
تُظهر بيانات اجرتها شركة اللينكدن-LinkedIn لعام 2022 أن 62٪ من الموظفين جرّبوا الانقطاع المهني المؤقت، فيما يفكر 35٪ في تجربته لاحقًا. وهكذا، تحوّل مفهوم “السلّم الوظيفي” إلى مفهوم “الأمواج المهنية” بمعنى ... نصعد مع الموجة وننزل—ونرتقي معها بنضجنا المهني.
ليست ثغرة… بل نقطة قوة
فترة الإجازة المهنية ليست “فراغًا” في سيرتك الذاتية، بل مساحة لإعادة شحن طاقتك وإعادة ترتيب حياتك المهنية. الأمر كله يعتمد على: كيف استثمرت وقتك؟ ماذا تعلمت؟ وما القيمة التي تعود بها بعد العودة إلى الوظيفة؟
خطوات صغيرة في هذه الفترة قد تصبح نقطة تحول كبيرة في رحلتك المهنية.
استعد نشاطك… واستعد نفسك
نسبة كبيرة من الموظفين الأميركيين يعانون من الإرهاق—إلى حد أن فنجان القهوة لم يعد السلاح السحري المعتاد. وبحسب احصائيات Gallup:
23٪ من الموظفين يعانون من الإرهاق يوميًا أو أسبوعيًا
و44٪ منهم يعانون منه بين الحين والآخر
أحيانًا، ما نحتاجه ليس خطة معقدة... بل فاصل بسيط يساعدنا على إعادة ضبط حياتنا. لنمنح أنفسنا فرصة لتغيير المشهد.
الدراسات تُثبت ذلك: 61 قائدًا قالوا إن الراحة أعادت لهم الإلهام والثقة. وحتى الأساتذة الجامعيون شهدوا انخفاضًا ملحوظًا في التوتر بعد إجازاتهم الأكاديمية.
الفوائد لا تنعكس فقط على الأفراد، بل تنعكس ايجابيا على المؤسسات، حيث يزيد نشاط الشخص وانتاجه .
السفر… الجامعة التي لا تحتاج إلى تسجيل دخول
التوقف عن العمل والسفر، وإن كانت رحلات محلية، يفتحان آفاقًا معرفية وثقافية مهمة.
فالتفاعل مع مجتمعات جديدة واعتماد لغات أخرى—حتى ولَو بشكل بسيط — يُعزّز المرونة وينمّي المعرفة ويضيف منظورًا أوسع على العالم.
ومع توقع ارتفاع معدلات التنوع في القوى العاملة الأميركية خلال السنوات القادمة، تصبح هذه التجارب عاملًا حاسمًا في تعزيز القدرة على العمل بفعالية في بيئات متعددة الثقافات.
إضافة إلى ذلك، يساهم السفر في بناء شبكة علاقات دولية وتطوير مهارات التكيّف— مما يجعل الفرد يعود إلى العمل أكثر استعدادًا وتأثيرًا.
رحلتي الشخصية في فترة الانقطاع المهني
قررت السنة الماضية في لحظة هدوء أن أضغط على زر" التوقف" وأخذت اجازة مهنية.
لمدة 12 شهرًا ابتعدت فيها عن “عجلة” العمل المتواصل التي لا تهدأ، واخترت أن "أتنفّس" بطريقة مختلفة. سافرت داخل الولايات المتحدة وخارجها، واكتشفت مدنًا وثقافات ولغات لم أكن أتخيّل أنني سأعيشها.
وهناك أدركت أن المغامرة ليست حدثًا ضخمًا، بل لحظة جرأة تقول فيها لنفسك: “ليه لأ؟”.
ولأنني لا أنتمي إلى فئة “نقفز أولًا ونفكر لاحقًا”، فضّلت تجارب بسيطة وآمنة نسبيًا—لكنها رغم ذلك أحدثت تغييرًا واضحًا في داخلي.
على سبيل المثال، ركبت "جِت سكي "Jet Ski" وعَبَرت المحيط الهادي لجزيرة "كتالينا" وكأنني بطلة أكشن… بس من غيرالموسيقى التصويرية. و حلّقت بالحبال فوق غابات كوستاريكا وأنا أقنع نفسي أن الصراخ مهارة… وليس ضعفًا.
وقُدت دراجة ياماها في جبال كولورادو في رحلة جعلتني أقدّر رئتيّ أكثر من أي وقت مضى!
عدة لحظات من الجرأة، بدأت عندما قلت لزوجي: “اه ... ليه لأ؟ أجرّب”.
لم تكن تلك مجرد مغامرات، بل كانت رسائل صغيرة عن الشجاعة، ومعرفة حدود النفس، ومتى تدفع نفسك للأمام… ومتى ترفع الراية وتقول “هذا يكفي!” خرجتُ منها بطاقة جديدة ورؤية أوضح لحياتي وعملي.
مهارات جديدة… نسخة مطوّرة منك
فترة الانقطاع عن العمل ليست فقط للسفر.إنها فرصة ذهبية لتعلّم مهارات جديدة أو تطوير النفس.
أنا شخصيًا اعتمدت على كورسات أونلاين من المواقع التالية:
LinkedIn Learning
وأوصي بشدة ببرامج جامعة كورنيل (eCornell) https://ecornell.cornell.edu/ — 240 برنامجًا احترافيًا. خلال هذه الفترة أكملت برنامجين معتمدين، وكانت تجربة غنية وممتعة بكل معنى الكلمة.
كَوني أعيش حاليا بأمريكا أخترت جبامعات وبرامج انجليزية ولكن هناك من المؤكد برامج أخرى بالعربية.
أشارك معكم بعض الصور من رحلاتي خلال السنة الماضية بكوستاريكا (الغابة الماطرة) وجبال كولورادو بأمريكا:
اكتشاف إمكانيات جديدة
أخذ استراحة مهنية (أو اجازة طويلة) قد يكون قرارًا جريئًا…لكن الجريء ليس من لا يخاف — الجريء هو من يخاف… ثم يمضي رغم خوفه.
فإذا قررت خوض التجربة، روِّج لقرارك بثقة: ركّز على ما اكتسبته، وما ستقدمه، وكيف أصبحت نسخة أفضل من نفسك.
امنح نفسك فرصة… وربما تكتشف أن هذا التوقف كان واحدًا من أفضل قراراتك على الإطلاق.
المراجع
[1] كارولين كاستريلون، نوفمبر 2019، مساهمة في مجلة فوربس، «كيف يمكن لفترة انقطاع مهني أن تعود بالفائدة على سيرتك الذاتية:




































تعليقات